ابن قيم الجوزية

95

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

وأكمل أجساما ، فناسب أن تتعدد الحثيات بكلتا اليدين واللّه أعلم . الباب الرابع والثلاثون في ذكر تربة الجنة وطينتها وحصبائها وبنائها قال الإمام أحمد حدثنا أبو النضر وأبو كامل قالا أنبأنا زهير حدثنا سعيد الطائي حدثنا أبو مدلة مولى أم المؤمنين سمع أبا هريرة يقول : « قلنا يا رسول اللّه إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة ، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد ، قال لو تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتكم في بيوتكم ، ولو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون كي يغفر اللّه لهم ، قال قلنا يا رسول اللّه حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال لبنة ذهب ولبنة فضة ، وملاطها « 1 » المسك ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا يبأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلى ثيابه ؛ ولا يفنى شبابه ، ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين » وروى أبو بكر بن مردويه من حديث الحسن عن ابن عمر قال : « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الجنة فقال من يدخل الجنة يحيا لا يموت وينعم لا يبأس ، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ، قيل يا رسول اللّه كيف بناؤها ؟ قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران » هكذا جاء في هذه الأحاديث أن ترابها الزعفران وكذلك روي عن يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وترابها الزعفران وطينها المسك » وفي الصحيحين من حديث الزهري عن أنس بن مالك قال : « كان أبو ذر يحدث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ « 2 » اللؤلؤ وإذا ترابها المسك » وهو قطعة من حديث المعراج وقد روى مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة عن الحريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « سأل ابن صياد عن تربة الجنة فقال در مكة بيضاء مسك خالص ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) ملاطها طينها . ( 2 ) الجنابذ جمع جنبذة وهي القبة .